المحقق البحراني
46
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
التنزه عن أخذ الخمس أولى خصوصا عند عدم الضرورة ، والعلم عند اللَّه . وكتب خادم المحدّثين ، وتراب أقدام العلماء والمتعلمين ، العبد الجاني عبد اللَّه ابن صالح البحراني بضحوة يوم الاثنين من الثاني والعشرين من ربيع الثاني [ ال ] سنة الرابعة والثلاثين بعد المائة والألف ، بالمشهد الحسيني - على مشرّفه السلام - حامدا مصلَّيا مسلما ( 1 ) ) انتهى . أقول : ما ذكره قدّس سرّه جيد إلَّا إن توقفه أخيرا في جواز أخذ الخمس للرواية المشار إليها التي هي مرسلة حمّاد المتقدمة لا وجه له ؛ وذلك لأنه قد علل فيها عدم جواز أخذ الخمس بعدم صحة النسبة بالبنوّة ، كما ينادي به استدلاله بالآية : * ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) * ( 2 ) ، وهو قد صرّح في صدر كلامه بأن ثبوت البنوّة قد تحقق عنده وثبت له بالأدلَّة القطعية ، واعترف أخيرا بأن هذه الرواية مخالفة ل ( القرآن ) وموافقة للعامّة . وبذلك يتعين وجوب طرحها من غير إشكال ولا ريب من هذه الجهة . نعم ، لو كانت الرواية قد منعت من الخمس بقول مجمل من غير ذكر هذه العلة لأمكن احتمال ما ذكره ، ولكن مع وجود العلة وظهور بطلانها يبطل ما رتب عليها البتة . على أن هذا الكلام منه خلاف المعهود من طريقته في غير مقام ، بل طريق جملة العلماء الأعلام ؛ فإنه متى ترجّح أحد الدليلين - ولا سيما بمثل هاتين القاعدتين المنصوصتين - فإنهم يرمون بالدليل المرجوح ، ولا يلتفتون إليه بالكلية ، بل قد يرجّحون بأمور استحسانية غير منصوصة ، ويعملون على الراجح
--> ( 1 ) من " ح " . ( 2 ) الأحزاب : 5 .